الشيخ داود الأنطاكي
168
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
الظاهر والناعم عكسه ، وما بينهما بحسبه . وأيدي الجواري في كل ذلك خير من غيرها . واعلم : أن التكبيس يجب أن يكون على وزان سريان الفضلات ، وقد عرفت : أن المطلوب نزولها إلى الأسفل ، فتجب البداءة فيه من الأعلى دون العكس فإنه ضار . ومن المعلوم أن لكل عضو هنا أربع جهات فإذا غمزته فخذ كل جهة مع مقابلها ، وإياك ومخالفة هذه الهيئة فيميل الخلط من الجهة المغموزة إلى غيرها ويتردد في العضو ، فيوقع في الاعياء والفساد . ولا تدلك آخر العضو فتردد المادة ، ونظف يدك قبله ؛ لئلا يتحلل منها ما يسد المسام فيوقع في البرص . وهذا البحث ينتفي في الحمام . ومتى وجدت خشونة فزد في غمزها ، وادهن الأطراف بما فيه تعديل كالبابونج للمبرود والبانفسج للمحرور . الفصل السادس : في الحركات النفسية انما عدت من الضرورية ؛ لعدم انفكاك البدن عن مجموعها ، وانما كان لها التأثير ؛ لأنها تفعل في الحرارة والروح افعالًا قوية من إثارة وجمع وبسط وعكسها ، ولا شك أن الحرارة ملطفاً مفتحة محللة فمتى انبعثت منتشرة حللت ما تصادفه ، فإن كان تحليلًا بالغاً بما انفصل عن البدن من مسالك الفضلات والا يهيج ويحرك امراضاً بحسبه كالحكة في خروج الصفراء مثلًا والنار الفارسية في دخولها وكذا البواقي ، وعلى الأول إن كان مرضاً كان خفيفاً . ثم المحرك قد يكون من خارج سارّاً كبشارة بملائم تتشوق النفس إلى حصوله أو عكسه ، وقد يكون من داخل كذلك كظفر بحيلة أو اهتمام لمخوف ، فعلى هذا تنحصر هذه الأسباب في ستة ؛ إذ الباعث للروح